سميح عاطف الزين

104

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يعرف طباعها ، بل على العكس قام هو بنفسه يحملها إلى ديارها ، بعد أن كان قد أودع في أحشائها جنينا من صلبه . وهنالك في يثرب ولدت له ولدا ، أسمته شيبة « 1 » وكان ذلك في سنة 495 ميلادية ، فقامت على تربيته وتنشئته خير قيام حتى غدا فتى لا مثيل له بين أترابه في بهائه ونضارته . كان مصدر سرور لأمه ، وسلواها في غياب أبيه الذي شغله اهتمامه بشؤون القوم ، والقيام بأعباء الكعبة حتى ملآ عليه وقته وكيانه . ولكن تلك الاهتمامات رغم اجتماعها عليه لم تكن لتمنعه من تفقد زوجه وابنه بين فترة وأخرى ، وقضاء بضعة أيام للراحة بقربهما . ويخرج هاشم في إحدى رحلات الصيف إلى غزة من بلاد فلسطين ، ففاجأته المنية ، ودفن هناك . وجزعت قريش لفقده ، وخافت على تجارتها ، فذهب أخوه عبد شمس إلى النجاشي وجدّد عهده مع القرشيين ، كما ذهب أخوه نوفل إلى العراق ووثّق حلفهم مع كسرى . . المطلب بن عبد المناف : وكان المطلب أصغر من أخيه عبد شمس ، ولكنه كان ذا شرف في قومه وفضل . وكانت قريش تسميه الفيض لسماحته وفضله « 2 » . وطبيعي والمطلب على مكانته تلك من قومه ، وبما كان له من حكمة ورفعة ، ألّا تتغير الأمور عندما تسلمها بعد أخيه هاشم ، بل يبقى لقريش سؤددها ، ولمكة مكانتها .

--> ( 1 ) وقيل إن أمه سمته شيبة لأنه ولد وفي رأسه شيبة وقد عاش مئة وأربعين سنة ( السيرة لابن هشام ، المصدر السابق ، الهامش في ص 1 وص 145 ) . ( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام ، المصدر السابق ، ص 144 .